مصطفى لبيب عبد الغني

60

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

( 23 ) « أنا أخبرك بمثال عرض لرجل في رجله . . وذلك أنه حدث في رجله سواد مع حرقة تشبه النار وكان ذلك الفساد أول ما حدث في إصبعه حتى أخذ الرجل كلها فبدر الرجل من ذاته لما رأى الفساد يسعى في العضو مع شدّة ما كان يجد من الوجع والحرقة فقطعه عن المفصل فبرئ . فلما مضى له زمان طويل عرض له ذلك الفساد بعينه في إصبع يده السبابة فقصدنى فرمت ردع ذلك الفضل بما حملت على اليد من الأدوية بعد تنظيفى لبدنه فلم يرتدع الفضل وجعل يسعى في الإصبع الآخر حتى أخذ الفساد في اليد فدعاني إلى قطع يده فأبيت عليه رجاء منى على إرداع ذلك الفضل وخشيت وأيضا عليه عند قطع يده الموت لأن قوة الرجل كانت على السقوط ، فلما يئس منى انصرف إلى بلده فبلغني عنه أنه بدر فقطع يده بأسرها فبرئ وإنما حكيت هذه الحكاية لتكون عونا على ما يقع من جنس هذا المرض ولتكون دليلا يستدل به ويعمل عليه » . ( الفصل السابع والثمانون ، الباب الثاني : في قطع الأطراف ونشر العظام ) ( 24 ) « المرض الذي يسمى في بلدنا النافر هو وجع يعرض في بعض الأعضاء ثم ينتقل من عضو إلى عضو . وقد رأيته على ما أصفه لك : دعيت إلى امرأة عليلة في بعض البوادي فكشفت عن ذراعها وأرتنى نفخا يسيرا في عرق حبل الذراع فلما بقيت ساعة رأيت ذلك النفخ يدب مع الزند كما تدب الدودة صاعدا إلى منكبها بأسرع ما يمكن أن يكون كالزنبق إذا سال مع موضع إلى موضع ، فزال الوجع من ذلك المكان وثبت في المنكب . ثم قعدت ساعة فجرى في سائر الجسم حتى صار في الذراع الآخر . ثم حكت لي أنه يدور جسمها كلّه على ما شاهدت فعجبت من سرعة انتقاله من عضو إلى عضو ولم أكن قبل رأيت هذا المرض بعيني هكذا على هذه الصفة ، إلا أنى رأيت جماعة يجدون الوجع ينتقل من عضو إلى عضو ولم أره بعيني كما رأيته في